العلامة الحلي
233
مختلف الشيعة
ولقوله تعالى : " وإن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ( 1 ) . لا يقال : الاستدلال بهذه الآية مستدرك ، لأنها تدل على غير المطلوب ، وما تدل الآية عليه لا يقولون به . بيانه : إنها دالة على أولوية الإخفاء ، وأنتم تذهبون إلى استحباب الحمل إلى الإمام . لأنا نقول : أن لفظة " أفعل " كما تدل على الأفضلية فكذا ترد للمشاركة . سلمنا ، لكن استحباب الحمل إلى الإمام لا ينافي استحباب الإخفاء ، فإن الجمع بينهما أكمل بأن يدفع إلى الإمام من غير إشعار الدافع . احتج الموجبون بقوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " ( 2 ) والأمر للوجوب ، ووجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع . والجواب : بعد تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على وجوب الأخذ عليه - صلى الله عليه وآله - إذا دفعت إليه ، ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه . مسألة : لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه وفرقها بنفسه قال الشيخ : لا يجزئه ( 3 ) ، وهو الذي يقتضيه قول كل من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب ، وقيل : يجزئه ( 4 ) . لنا : إنها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فيبقى في عهدة التكليف ، أما إنها عبادة فظاهر ، وأما إنه فعلها على غير الوجه المطلوب فللإجماع على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب ، فإذا فرقها بنفسه لم يأت به على وجهه .
--> ( 1 ) البقرة : 271 . ( 2 ) التوبة ، 103 . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 244 . ( 4 ) شرائع الإسلام : ج 1 ص 164 .